الوعد السياسى الثالث
إذا أصبح المرشح الرئاسى المصرى تامر زكريا رئيساً لجمهورية مصر العربية .. وبمجرد توليه الرسمى لمنصب الرئيس .. فإنه
يعد الناخبين بما يلى
أن تقوم مصر بتوجيه ضربة عسكرية لسد النهضة الإثيوبى .. بالطريقة التى تراها مصر مناسبة لقدرات وإمكانيات قواتها المسلحة .. وفى الوقت المناسب لتوجيه هذه الضربة .. وذلك رداً على إنشاء دولة إثيوبيا لسد خرسانى على مجرى مياة نهر النيل الأزرق .. أكبر روافد نهر النيل الذى يصب فى البحر المتوسط .. مما يؤثر على حصة مصر المائية من النهر .. والمنصوص عليها فى عدة إتفاقيات دولية .. آخرها إتفاقية عام 1929 م .. تمنع أى دولة من دول حوض النيل من بناء أو تشييد أى سدود أو إقامة أى مشروعات مائية تؤثر على هذه الحصة
وسد النهضة .. يسمى سد الألفية .. أقيم فى ولاية بنيشنقول قماز .. على بعد 20 – 40 كيلو متر من الحدود الإثيوبية السودانية .. وتم تحديد موقعه منذ عام 1964 م .. بإعتباره مصدر هام لتوليد الكهرباء لدولتى إثيوبيا والسودان .. ورغم أننا لا نريد الإضرار بالشعب الإثيوبى .. ولا نسعى لمنع إثيوبيا من الإنتفاع الأمثل بمواردها الطبيعية .. إلا أنه ينبغى على شعب إثيوبيا أن يتفهم أننا لن نقبل أيضاً التضرر من أى مشروعات تقام لمنفعة بلادهم منفردة .. عليهم أن يفهموا أن هناك دولة فى الشمال تنتفع منذ آلاف السنين بالتدفق الطبيعى لمجرى نهر النيل .. هى دولة مصر .. هذه الدولة لن تقتنع بأن تتنازل عن جزء من موردها المائى الرئيسى لصالح دولة أخرى شاءت منذ سنوات قليلة أن تحرم مصر من شريان حياتها .. وتغتصب عن عمد مصدر رى محاصيل غذاء أبنائها .. وتفقد فلاحيها قوت يومهم .. وتحول مصر إلى دولة جافة ضعيفة الإقتصاد تشترى غذائها من الخارج
ورغم أن إثيوبيا شرعت فى دراسة بناء السد منذ عام 1964 م إلا أنها لم تستطع الشروع فى بنائه إلا بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 م .. عندما إستغلت الأحداث السياسية المصرية .. وإنشغال الشعب المصرى بالثورة على قيادته لتحقيق مطالب توفير الغذاء والعدالة الإجتماعية والحريات .. إستغلت ذلك لتقوم الحكومة الإثيوبية فى 31 مارس 2011 م بتوقيع عقد ضخم مع شركة سالينى كونستروتى الإيطالية مقابل 4.8 مليار دولار لإنشاء السد .. وتعاقدت على شراء مولدات ضخمة من الصين لتوليد الكهرباء .. حين تعمل بأقصى قدرتها ستولد 6000 ميجاوات .. ومن أجل أن تعمل تلك المولدات بكفاءة بنسبة 100% فعلى إثيوبيا أن تقوم بملئ خزان المياه الخاص الذى سيتكون خلف السد بحجم كبير يقدر ب79 مليار متر مكعب من المياه .. تتبخر منه نسبة كبيرة بسبب إرتفاع نسبة البخر المائى فى إثيوبيا
وهكذا .. أسرع رئيس الوزراء الإثيوبى ملس زيناوى بوضع حجر الأساس لبناء السد فى 2 إبريل 2011 م .. وكان الوقت المناسب لضرب السد هو فى مرحلة مبكرة من البناء .. كما أن الوقت الحالى هو وقت مناسب لضرب السد قبل أن يكتمل البناء .. وقبل أن يتم الإفتتاح فى عام 2017 م أو يؤجل لعام 2018 م .. وقتها سيتم ملئ خزان السد بالماء .. مما يؤثر فى كمية الماء المتدفقة فى النيل الأزرق .. والتى تشكل نسبة 59% من المياة المغذية لنهر النيل .. تزداد إلى 68 % فى فصل الصيف .. حيث ينبع هذا النهر من هطول الأمطار الصيفية على بحيرة تانا فى مرتفعات إثيوبيا .. أو هضبة الحبشة .. ويلتقى النيل الأزرق فى مدينة الخرطوم السودانية بنهر النيل الأبيض القادم من بحيرة فيكتوريا والذى يتبخر جزء كبير من مائه بوسط إفريقيا .. ليكونا معاً نهر النيل الذى يدخل الأرض المصرية .. ليمثل شريان الحياة الرئيسى لدولة مصر منذ عصور الدولة المصرية الفرعونية .. حيث يمد الأرض الزراعية بالماء .. ليوفر ماء الشرب والغذاء للإنسان والحيوان على أرض مصر
أرى أن الصمت السياسى على إستكمال دولة إثيوبيا لبناء هذا السد .. خاصة فى الأعوام 2013 – 2017 قد وصل بالسد إلى مرحلة متقدمة فى البناء .. ما يعنى أننا أمام أمر واقع تفرضه علينا دولة إثيوبيا بمعاونة بعض القوى الدولية .. التى تتعاطف مع إثيوبيا كدولة مسيحية نامية تواجه مصر إحدى أكبر الدول العربية الإسلامية .. وبمساندة فنية قوية من دولة إسرائيل التى تسعى للمشاركة فى السيطرة على مصادر المياة المغذية لمصر .. ولتفقد مصر على أقل تقدير حوالى 15% من نصيبها من مياه النيل سنويا لمدة عشر سنوات .. مما يؤثر على قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وحركة البناء والتشييد والحياة المدنية
إنه أمر واقع لا نريد أن نجنى آثاره السيئة كلنا فيما بعد عام 2017 م .. لتتحول مصر إلى دولة جافة .. لا تجرى فى أرضها المياه الكافية للحياة .. ولتفقد مساحات شاسعة من الأرض الخصبة المزروعة بالمحاصيل اللازمة لإطعام الشعب .. خاصة محصول الأرز الذى يحتاج إلى كمية كبيرة من المياة .. كما قد يتسبب ذلك فى إنعدام وتبخر الماء المخزن خلف بحيرة ناصر .. وبالتالى عدم قدرة السد العالى على توليد الكهرباء فى المستقبل .. ولتنعدم دخول أغلب المزارعين والفلاحين المصريين .. وتزيد نسبة الفقر والبطالة إلى أعلى المستويات .. كما ينخفض سعر الجنيه بمعدل متزايد نتيجة الإحتياج إلى إستيراد نسبة كبيرة من المحاصيل الغذائية اللازمة لحياة الشعب المصرى .. مثل الأرز والقمح والذرة وقصب السكر .. تلك المحاصيل الهامة فى صناعات الخبز وعلف الدواجن والأبقار والأغنام .. وغيرها من الصناعات .. مما يزيد الطلب على العملات الأجنبية
كنا فى غنى عن كل ذلك لو قامت مصر بتوجيه ضربة عسكرية قبل بدء إثيوبيا فى مرحلة توسعة وملئ الخزان .. لأنه وفقاً لآراء الخبراء فإن الضرب المباشر للسد من الأفضل أن يتم قبل مرحلة الملئ .. لأنه بعد إمتلاء الخزان فقد يتسبب ضرب السد فى إندفاع كبير للمياة المخزنة خلف سد النهضة .. قد يغرق مدن بأكملها واقعة على نهر النيل مثل مدينة الخرطوم السودانية .. الأمر الذى جعل دولة السودان تعلن رسمياً مؤخراً دعمها لإنشاء سد النهضة .. لأن هدمه بعد إكتمال بنائه قد يتسبب فى إغراق عاصمتها ومدنها .. كما أن إكتمال بنائه قد يوفر لها أسعار الكهرباء بربع قيمتها الحالية
ولكن ضرب السد سيكون ممكناً بعد ذلك بطرق عسكرية محددة .. وفى توقيتات محددة من العام .. يكون فيها منسوب مجرى النيل فى أقل حالاته .. الأمر الذى لا يتسبب ضرب السد فى إغراق أو تدمير بعض المدن والقرى القريبة منه .. ولن يكون الأمر مستحيلاً كما يزعم بعض الخبراء .. ولن نقبل أبداً أن تمسك إثيوبيا بمعاونة إسرائيل بالقصبة الهوائية المصرية .. لتتحكم فى القرار المصرى .. مهما سابقت إثيوبيا الزمن لبناء السد وملئ الخزان قبل إنتهاء فترة ولاية الرئيس المصرى الحالى الرئيس عبد الفتاح السيسى .. الذى يرفض واقعياً ضرب السد مهما بلغت مرحلة البناء فيه .. ويفضل الدخول فى مفاوضات سياسية وفنية لا تنفذ إثيوبيا وعودها فيها .. ويقبل تضييع الوقت بعرض الأمر على مكاتب إستشارية فنية أجنبية فرنسية أو هولندية .. تخرج كلها دراسات فى صالح إثيوبيا وتعطى إطمئنان غير مناسب للجانب المصرى بأن بناء السد لن يؤثر على حصة مصر المائية
كما أن الرئيس المصرى الحالى يفضل التعتيم الإعلامى على ما تقوم به دولة إثيوبيا من بناء كيان خرسانى حاجز للمياة القادمة إلى أرض مصر .. فى سياق عمل مخالف للإتفاقيات الموقعة .. عمل مضر على الإقتصاد المصرى .. إلى درجة تجفيف الأرض الزراعية المصرية التى لم تجف منذ بداية وجود الأرض .. يحدث هذا فى ظل هجوم إعلامى إثيوبى كبير على مصر .. وصل إلى درجة الإستهزاء برد الفعل المصرى
وسد النهضة هو مبنى خرسانى يبلغ طوله 1800 متر .. وإرتفاعه 1700 متر .. وحجمه حوالى 10 مليون متر مكعب .. تشيع إثيوبيا أنه سد ترابى لا يمكن ضربه بالصواريخ .. كما يظهر الواقع أنه يستحيل على الطائرات المصرية أن تصل إلى إثيوبيا لأن وقود الطائرات سوف ينفذ فى سماء السودان .. حتى ولو إنطلقت الطائرات من قواعد مصرية قريبة من الحدود السودانية .. كما أن إستخدام الطائرات المزودة بالوقود فى الجو أصبح خياراً صعباً بعد إعلان السودان رسمياً دعمها لإستكمال بناء السد .. مما يصعب من عملية تزويد الطائرات بالوقود فى الجو فى سماء السودان .. وربما ترفض الدول المصدرة للطائرات إلى مصر .. مثل فرنسا صاحبة طائرات الرافال والميراج .. والولايات المتحدة صاحبة طائرات إف 16 .. إستخدام طائراتها فى ضرب دولة مسيحية مثلهم .. إلا بكثير من الإقناع من الدبلوماسيين المصريين .. إضافة لذلك فإن قدرات القنابل المصرية التى تحملها الطائرات المصرية الحالية لا يمكنها تدمير سد النهضة القوى إلا بعد إلقاء عدد كبير من هذه القنابل قد يجعل تكلفة الحرب كبيرة .. لأن مصر لا تملك القنابل شديدة التدمير
وتظهر مشكلة أخرى هى أن ضرب السد فى مرحلة البناء سوف تعترض عليه الدول التى أرسلت خبراء لبنائه وحمايته .. حيث يختص خبراء إيطاليا فى البناء والتشييد .. وخبراء الصين فى المولدات .. وخبراء إسرائيل فى الأعمال الفنية ظاهراً .. وفى أعمال سرية لدراسة الحماية الأمنية وتركيب صواريخ إعتراضية للصواريخ المصرية ضمن منظومة قوية للدفاع الجوى .. وستتسبب إصابة أى خبير من هؤلاء فى إستعداء الدولة التابع لها الخبير المصاب
كما أن إندفاع قوات من الجيش المصرى إلى الجنوب سوف يؤثر على القوة العسكرية المصرية المرابطة فى الشمال .. مع ثبات القوة العسكرية المحدودة المتاخمة لإسرائيل فى صحراء سيناء فى الشرق .. والمنصوص عليها فى إتفاقية السلام مع إسرائيل
وقد أعلنت إثيوبيا فى بعض صحفها .. أنها ستقوم بتدمير السد العالى وبعض المناطق الحيوية المصرية حال ضرب مصر لسد النهضة .. متوقعة أن تقوم مصر بضرب السد بواسطة الطائرات المصرية أو فرق من الصاعقة .. الأمر الذى لم يحدث فى فترة حكم الرئيس المصرى الحالى عبد الفتاح السيسى منذ عام 2014 م حتى الآن
ولكن .. رغم كل هذه المشكلات .. فإن الحقيقة أنه يمكن ضرب السد من الناحية العسكرية .. وبقوة تدميرية هائلة تكفى لهدمه .. وهناك طرق عسكرية معلومة ومعروفة لتدمير السد لدى الخبراء العسكريين بالقوات المسلحة المصرية .. ومصر قادرة وبسواعد أبنائها أن تدفع عن نفسها أى مساس بمصالحها الإقتصادية .. أو مواردها المائية .. ومهما حاولت دول معادية أن تعاون بشكل مباشر أو غير مباشر فى بناء هذا السد .. كما أن مصر سوف ترد على أى إعتداء مضاد على أرضها أو على السد العالى برد عنيف وقوى .. يفقد القوات المسلحة الإثيوبية لكل قواها وقواعدها العسكرية بما لا يمكنها من إعادة بناء السد مرة أخرى فى المستقبل .. وستتكبد إثيوبيا ثمن بناء السد دون إنتفاع .. إضافة لثمن محاولتها الرد العسكرى على أى جزء من أرض مصر حال تفكيرها فى هذا الرد .. وستكون عاقبة جفاف نهر النيل فى مصر فادحة لأعدائنا دفاعاً عن حياتنا .. ودفاعاً عن مواردنا الطبيعية

















